أحمد بن محمد الخفاجي
36
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا
وشابَهْن غِزْلان النَّقا في نِفارِها . . . ولكنّها بين التَّرائبِ تَرْنَعُ لها من مَهاةِ الرملِ عينٌ مريضةٌ . . . وجِيدٌ كجيدِ الظَّبْيِ أغْيَدُ أتْلَعُ ومن قُضُبِ البانِ الرطابِ معاطفٌ . . . تكاد عليها الوُرْقُ تشدُو وتسجَعُ وتغدو سيوفُ الهندِ لما تشبهَّتْ . . . بألْحاظها في الحربِ تَفْرِي وتقْطَعُ ذكرتُهمُ والقلبُ بالهم طافحٌ . . . لبَيْنِهمُ والبحرُ كالليلِ أسْفَعُ وما تنفعُ الذكْرى لمن صَدُّهُمْ قِلَى . . . ووصلُهُم قطعٌ ومنهم تمنُّعُ ولا عجبٌ فالبخلُ في الغِيِدِ والدُّمَى . . . طبيعةُ نفسٍ ليس فيها تصبُّعُ كما لعلىٍّ كلُّ جودٍ وسُؤُدُدٍ . . . سجيةُ ذاتٍ ليس فيهل تصنُّعُ وله من أخرى : ورَكْبٍ طِلاحِ صاحَبو النَّجمَ في السُّرَى . . . تَرامَى بهم فِي السَّير بِيدٌ وتعنُفُ يخوضون بحرَ الآلِ يطفُو عُبابهُ . . . طُفُو عُبابهُ طُفُوَّ دَياجي الليلِ والليلُ مُسْدِفُ كأن المطايا والأكِلَّةُ فوقها . . . سَفِينٌ بأيدْي الأرْحَبِيَّاتِ تَجْدِفُ وكان له نَدِيم أحْدب ، يسمى أبا الخير ، يعدُّه عَيْبَةَ أسراره ، وجُهَينةَ أخباره ، وهو يُدير عليه شَمُول وِدادِه ، ويجْني إليه من كل وادٍ ثمراتِ فؤادهِ ، ويُنْشِده تَرجُمان لسانِه عن مُحجَّب جَنانِه : ولقد جُبلتُ على مَحبَّة وُدِّه . . . ما الحبُّ إلا للإمام الصَّالحِ